حركة الاستشراق في فن الرسم وعلاقتها بتونس قبل عهد الحماية
"الموسوعة
التونسية"، المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون، بيت الحكمة، الجزء الأول،
مارس 2013
خالد الأصرم
خلافا لما كانت تحظى به
بلاد مصر والجزائر والمغرب، طوال القرن التاسع عشر، من إقبال وشهرة لدى الوافدين
من أهل الأدب والفن من المستشرقين، لم تستقبل تونس من جهتها إلا النزر اليسير ممن
عرجوا عليها أثناء طريقهم ذهابا أو إيابا إلى بلاد المشرق[1].
وإذ لم تكن في ذلك الحين علائق وطيدة من شأنها أن تربط بين بلدان أوربا والقطر
التونسي و تجعل منه مسلكا للمارين وموردا للزائرين،
فقد كان حدث انتصاب الحماية الفرنسية عام 1881 منطلقا لاتجاه الأنظار إلى هذه
الرقعة من شمال إفريقيا وانضمامها إلى الآفاق الشاسعة لعالم الشرق الذي كان يكرع
منه الأدباء والفنانون الغربيون يستلهمون منه مواضيعهم ويغذون به خيالهم.
لقد تسببت حملة بونابارت
على مصر، منذ البواكير الأولى من القرن الماضي، ثم احتلال الجزائر (1830) وزيارة
ديلاكروا إلى المغرب الأقصى (1832) في انجذاب عدد هام من الفنانين قصدوا هذه
الربوع لغرض الاستطلاع على معالمها وعوائد أهلها واستكشاف مناظرها الطبيعية، فحركت
عواطفهم وبعثت فيهم أحاسيس جديدة في وقت سئموا فيه الموضوعات المأخوذة من الأساطير
والخرافات الإغريقية والوقائع التاريخية القديمة، فكان أول ما حولوا أنظارهم نحو
بلاد مصر التي أصبحت سواء بالنسبة لطائفة من اللذين ارتحلوا إليها أو بالنسبة لبعض
من الذين لم يغادروا آنذاك وطنهم، منهلا خصبا صقلوا به شعورهم وأذكوا به حماستهم،
فاستنبطوا من خلال ما لاحظوا فيها أو جمعوه من معلومات عنها مشاهد بطولية وملحمية
لقائدهم بونابارت وبسالة عسكره في معاركه ضد جيش المماليك، وسط هذا المحيط غير
المألوف لهم بمناخه وعمرانه وهيأة أهله، حيث تمتد رمال الصحراء بنخيلها و
أهراماتها وتبدو الأسلحة المنمقة والألبسة المزركشة والخيول المسرجة والجمال
بهوادجها وكل ما يدعو إلى الغرابة ولم يكن معهودا عندهم، فنتج عن ذلك رسوم تميزت
بالحركية والخطوط الملتوية و الألوان البراقة، تزخر بمزيج من معاني الحمية
والشجاعة والبسالة والإقدام والفروسية والبطش والشدة ، جاءت مغايرة تماما لما كانت
عليه أسلوبية "الكلاسيكية الحديثة" من أشكال صلبة وألوان باهتة وقوالب
شكلية جامدة منقولة عن مقاييس الجمالية اليونانية-الرومانية التي مجَها الرسامون
بعد طول ممارسة، فكانت هذه الرسوم الاستشراقية المبكرة تمهيدا لظهور التيار
الرومنسي ودافعا من دوافع تكوينه وسبيلا لتحريره من قواعد الرسم الاتباعي
الأكاديمي[2].
على أن حملة مصر التي
سرعان ما انتهت بإخفاق بونابرت أمام أسوار عكا، بالرغم من أنها فتحت مهيع عجائب
الشرق أمام الفنانين، لكنها لم تتوصل بصفة قطعية إلى عقد صلات وثيقة ودائمة بين
هذا العالم وأوربا كما وقع التوصل إليه بعد التوسع الاستعماري الذي تغلغل في
أصقاعه النائية، فكان للاستيلاء على الجزائر وقع هام أعطى لحركة الاستشراق نفسا
جديدا ومغامرة واسعة النطاق، إذ ما انفك الرسامون في زمن أصبحت فيه السياحة منظمة
وميسورة ووسائل النقل موفورة يترددون على هذه النواحي يطوفون في كامل أرجائها
مدنها وصحاريها[3]، لكن اصطدامهم مع واقع ذلك العالم
ومعطياته الصحيحة لم تمنع هؤلاء الرسامين من إطلاق العنان لمخيلاتهم، التي كانت
تذكيها الطرفة وتكشفها الموهبة الفنية، فكان الزائر لهذه الربوع ليست غايته التطرق
إلى الواقع المحسوس ومحاولة إدراكه وفهمه عن كثب، ولكن البحث في تلك الصورة
المسبقة، الراسخة في ذهنه، الانتقائية والزائفة، الموجودة لديه، والتي تختلف تمام
الاختلاف مع وضعية ذلك العالم وحقيقته التي كان عليها.
و قد بلغ تيار الاستشراق
ذروته مع احتلال الجزائر، لكنه لم يكن ليغمر تونس قبل انتصاب الحماية عليها، كما
أسلفنا، حتى أن حامل لواء الرومنسية أوجين ديلاكروا، عندما أقام في المغرب الأقصى
طيلة ستة أشهر وتجول في أنحائه، لم تطأ قدمه أرض تونس ولم يبعث به حب اطلاعه على
مواصلة السير إلى هذه الجهة الشرقية من المغرب الكبير، في حين أنه مر أثناء رجوعه من سفرته على الجزائر العاصمة حيث استطاع، بتوصية خاصة،
الدخول في حريم ( وهو المكان في البيت يكون محجوزا للنساء)، فكانت لوحته الرائعة
"نساء من الجزائر" (صالون 1834) نتيجة تلك الزيارة. غير أن علاقته
الوحيدة مع تونس، إن كانت هناك علاقة، تتمثل في الرسم الذاتي الذي تركه لمحمود ابن
عياد وكيل الباي (الذي اختلس من الحكومة كما نعلم أموالا طائلة وفر إلى باريس
وتجنس بالجنسية الفرنسية)، حيث يظهر ابن عياد بلباسه الفاخرعلى نحو ما كان يرتديه آنذاك قواد خيالة العروش, وقد اعتم ولف
على رأسه وكتفيه برنسا أبيض مخططا، ماسكا بيده سبحة و متقلدا سيفا، ويبدوواقفا على رصيف مرفإ
مطل على عرض البحر تحده بعض الحصون، وعلى الجانب الأيمن منه مرساة قارب ملقات على الأرض, وهذه اللوحة
البديعة مما عرض بباريس في معرض مئوية الاستيلاء على الجزائر سنة 1932.
أوجان ديلاكروا: "صورة ذاتية لمحمود ابن عياد (1805-1880), زيت على قماش
وإذا تصفحنا أدلة صالون
باريس التي تسجل قائمة الأعمال المعروضة فيه كل سنة، فإننا قلما نجد ما
يكون له انتماء لتونس من جانب الموضوع، رغم وفرة الأعمال الراجعة إلى بقية أقطار
المغرب، إذ لم تعرف تونس نفس الذيوع الذي عرفته هذه الأقطار، ناهيك أنه
خلال فترة ما بين 1830 و 1880 لم نضبط سوى نحو من عشرين
لوحة عرضت بصالون باريس كان لها بصفة مباشرة أو غير مباشرة بعض مساس بتونس، منها
ما هو عائد إلى مدينة قرطاجة البونيقية، ومنها ما يهم حياة بعض رجال المسيحية ممن
ساقهم القدر إلى هذه البقعة، ومنها ما هو مجرد رسومات تخطيطية لمبان معمارية لها
قيمة توثيقية لا غير، فهي في معظمها أعمال تلتحق بالموضوعات ذات المحتوى التاريخي،
التي كانت كثيرة التداول في الرسم الأكاديمي، وكانت الغاية منها التنويه بماضي
فرنسا المجيد والتذكير بخصال بعض من رجالاتها، لم يأت ذكر لتونس فيها إلا عرضا، إذ
لم تكن تونس في حد ذاتها الهدف الرئيسي لمواضيعها والعنصر الأساسي لمحتوياتها.
ونكتفي بالإشارة الى أشهر هذه الأعمال. وأول ما نعثر عليه لوحة من ممتلكات
متحف اللوفر للبارون قيران (Baron Guérin) عنوانها
"اينياس يحكي لديدون عن فجائع طروادة" (صالون 1817)، نشاهد فيها ديدون
وهي عليسة ابنة تيرون ملك صور التي هاجرت إلى إفريقيا وأسست بها قرطاجنة، وقد
اتكأت على سرير تصغي إلى حديث الأمير اينياس أحد أبطال حرب طروادة، الذي فر ناجيا
بنفسه بعد أن حاصر الإغريق مدينته لمدة عشر سنين ثم تمكنوا من التسرب إليها
باستعمال حصان خشبي ضخم اختفى فيه جمع من المحاربين. (قال فرجليوس شاعر رومة عن
هذا الأمير أنه لما مكث في ضيافة عليسة ملك شغاف قلبها وأحبته حبا شديدا، لكنه
اضطر بأمر من جوبيتار سيد الآلهة بالتخلي عنها والذهاب إلى إيطاليا لتأسيس
امبراطورية بها، فحزنت عليسة واعتلت حتى أسلمت روحها). وقد تضمنت اللوحة بعضا من
الأثاث والزخارف كأنها شبه علامات توحي بمكان المشهد والزمان الذي يدور فيه، وهو
قصر الملكة ديدون بمدينة قرطاجنة في نهاية القرن التاسع قبل الميلاد كما تخيلته
ريشة الرسام[4].
البارون قيران: ديدون و اينياس ( صالون باريس 1817) متحف
اللوفر
فمن بين عدد كبير من الأعمال التي عرضت في صالون باريس لا نصادف ما من شأنه أن يذكرنا من قريب أو من بعيد بتونس إلا في سنة 1833، عندما قدم ف.
قراني (François Granet) مجموعة من اللوحات ذات مواضيع
مسيحية، منها "الآباء الفداة (pères de la rédemption Les) يسترجعون أسرى
من تونس"[5] التي تعكس لنا ما كان يقوم به
القساوسة المبشرون من سراح أسرى القرصنة وردهم إلى بلادهم، وهو عمل لا يتعدى
الطريقة الأكاديمية المتبعة آنذاك في مدارس الفن الرسمية والورشات، أتى على نسق
قواعد الكلاسيكية الحديثة التي كان قد تزعمها لويس دافيد أستاذ قراني، وفي نفس
السياق جاءت لوحة ف. ليبول (Fançois-Gabriel Lépaulle)
"صانت فانسون دي بول أسير بتونس" (صالون 1834)، وقد قبض القرصان على هذا
القديس في بداية القرن السابع عشر إثر حصوله على لقب الكهنوت وساقوه إلى الحاضرة
التونسية، نراه في هذا المشهد سجينا مكبلا في القيود حيث قضى نحوا من عام قبل
رجوعه إلى بلاده. وكذلك لوحة "صانت لويس على أطلال قرطاج" (صالون 1844)
لقودان [6](Théodore Gudin) ,الذي اشتهر بمشاهده
البحرية, و تمثل هذه اللوحة ذكرى نزول لويس التاسع ملك فرنسا بأسطوله على شواطئ
قرطاجنة، في الحملة الصليبية الثامنة التي شنها على إفريقية، حيث لقي حتفه كما يذكر
المؤرخون إثر إصابته بوباء الزحار العصوي الذي اجتاح جيشه سنة 1270. وقد قاد
قبلها الحملة الصليبية السابعة على مصر، والتي مني فيها بالهزيمة، إذ اعتقل وافتدى
نفسه ومن معه من الجنود بغرامة مالية فادحة.
غير أن هذا الملك القديس الذي كان معروفا بزهده وورعه، قد ترك في نظر الغرب
صورة البطل الشهيد الذي ضحى بحياته من أجل محاربته لأعداء ملته، وقد أعطته من
الشهرة ما لم يعطه أبهى انتصار رغم ما كان مني به من فشل ذريع.
وقد حصلت الحكومة الفرنسية في مدة الباي حسين الثاني على رخصة لتشييد شابلا
(كنيسة صغيرة) في المكان الذي يرجح أنه مات فيه هذا الملك، بنيت على عهد المشير
أحمد باي، وكانت متواضعة الحجم مثلما تبديه لنا لوحة قودان "منظر لشابلا صانت
لويس بقرطاج" (صالون 1844)، وقد عرض ش. جوردان (Charles Jourdain) المهندس
الذي قام بتصميمها، جملة من الرسومات المبسطة لكل مقسماتها في صالون 1850. وفي سنة
1890 هدمت هذه الشابلا وأقام الآباء البيض عوضها الكتيدرائية الضخمة، على أسلوب
بيزنطي- مغربي والتي تقع الآن ملاصقة لمتحف الآثار القومي بقرطاج.(7)
صورة
فتوغرافية لشابلا صان لويس (1888)
شابلا صان لويس و من ورائها يظهر متحف الآباء البيض, 1902
وفي ما تبقى بضعة من المشاهد التونسية التي عرضت بالصالون الباريسي، جلها رسوم مائية وتخطيطية ليست لها في حد ذاتها أهمية كبيرة، نذكر من بينها: "سوق بالربض الجنوبي لمدينة تونس" (1845) لف. فاشيرو (Ernest-Francis Vacherot) و"منظر من تونس تحت تأثير طلوع الشمس" (1848) لجوانفيل (Edmond Joinville) و"صراف المال التونسي" (1858) و"جمع من البدو يستمعون إلى مغن بتونس" (1895) وكلاهما لف. بارمنتيMarie-Félix Parmentier). (7)
و ما نستنتجه أن الأعمال ذات المواضيع
التونسية البحتة كانت نادرة جدا، ونرجح أن أهم سبب لذلك
هو أن اقليم تونس لم يكن يحتل في نظر المستشرقين المكانة الخاصة التي يحتلها غيره
من أقاليم المشرق والمغرب العربي. حتى أن المعرض "الكلنيالي" الاستذكاري
الذي أقيم سنة 1906 بمدرسة الفنون الجميلة بمرسيليا، لم يحتوي إلا على لوحة واحدة
تتعلق بتونس، وهي لوحة "سوق تونسية" للرسام المرسيلي ف.
براست (Fabius Brest) [8].
بقي السبيل الوحيد إلى تعرف الرسامين على البلاد
التونسية، قبل فرض الحماية عليها، ما ترويه بعض المصادر من كتب الرحلات أو الموارد
الأدبية التي تتضمن غالبا أخبارا يلعب فيها الخيال دورا مهما. فمن ملحمة
"الأنياذة" (29-19 ق م) لفرجليوس، أعظم شعراء رومة، إلى قصة
"صلامبو" لق. فلوبير التي أتم تأليفها بعد إقامته لمدة شهرين بقرطاج
وزيارة معالمها الأثرية (1858)، تتراءى لنا هذه التخوم لجنوب البحر المتوسط، من
وراء رؤية غريبة ساذجة، في إطار "بربري" "متوحش"، كأنها مسارح
يرتع فيها أخلاط من المحاربين الشداد والفرسان الأفظاظ والبدو الغلاظ والنساء
المقصورات في خدورهن، تدور فيها المعارك الدامية وتبرز فيها غرائز السطوة والقسوة
والعنف، شحذت منذ أمد بعيد مواهب الكتاب والفنانين. فكانت تونس بدورها ملجأ لما
يخالج ضمائرهم من النشوة والشهوانية، يجسمون فيها أحلامهم ويلبون فيها رغباتهم وكل
ما تتوق إليه أنفسهم ولا يجدونه في واقعهم، وقد جسم لنا هــ. بارون (Henri Baron) هذه الخواطر والاحساسات
المثيرة عندما قدم لنا صورة لابنة الباي التي فوجئت من وراء الاستار، حسبما تزعمه القصة، من طرف أحد حراس القصر، عند اختلائها
بعشيقها الجنرال يوسف، الذي دبر مكيدة اختطافها واللجوء بها إلى معسكر الفرنسيين
عند اجتياحهم أرض الجزائر، نراها وقد بدت على وجهها قسمات الغضب، ماسكة بخنجر
مستعدة للدفاع عن نفسها والذود عن حبيبها الذي ركن إليها.[9]
الجنرال يوسف و ابنة الباي, محفورة من إنجاز قايل (H. GEILLe) أعاد بارون رسمها و عرضه في
صالون باريس.
حتى أن هذه التصورات الوهمية من الأخذ بالثأر والصولة والهمجية الملصقة بعالم الشرق عامة لم تزل راسخة إلى منتهى القرن الماضي في أذهان الكثيرين، مثلما نرى من خلال لوحة ق.سوراند (Gustave Surand) "مجزرة البربر من طرف حنبعل" (صالون 1896) التي تشخص انتقام القائد الصنديد من الفرسان البربر الذين خانوه بموالاتهم لجيوش رومة، والانضمام إليهم في الحرب البونيقية الأخيرة التي ختمت بهزيمة حنبعل بجامة سنة 202 ق م، وتنازل قرطاجنة فيما بعد وتسليمها في أيدي الرومان، وتخريبها سنة 146 ق م على يد سيبيون الإفريقي.
[1] من أشهر الأدباء الذين نزلوا بتونس دي شاتو بريان الذي قضى بها شهرين في
بداية سنة 1807 بعد أن أدى زيارة إلى فلسطين، وحكى عن مراحل سياحته في كتابه
"مسلك الرحلة من باريس إلى القدس"، ودوماس الذي مكث ستة أيام
بمدينة بنزرت والعاصمة (نوفمبر 1846)، وكان مصحوبا بالرسامين جيرو وبولانجي لكنهما
لم يتركا عن هذه الرحلة على ما يبدو غير رسوم تخطيطية قليلة طبعت في كتاب دوماس
"انطباعات سفرة لوفيلوس أو طنجة، الجزائر وتونس" (نشر سنة 1855).
أنظر :
Abdejelil
karoui, « La Tunisie et son image dans la littérature française du 19e
siècle 20è (1801-1945), STD, Tunis, 1975, p . moitiéet de la 1ère
[2] من بين الفنانين الفرنسيين الذين استوحوا من مصر مشاهد للوحاتهم البارون
ليجين (Lejeune)، وكان ضابطا في جيش بونابارت بمصر، قدم "معركة أبي
قير (صالون 1804) و"معركة الأهرامات" (صالون 1806) ونحي نحوه البارون
قرو (GROS) الذي قدم كذلك "معركة أبي قير" (صالون
1806) و"معركة الأهرامات" (صالون 1810).
[3] من أشهر الرسامين
اللذين قدموا الى الجزائر ت. شاسيريو (Théodore chassériau) الذي أقام في مدينة
قسنطينة (1845) وأ. فرمونتان (Eugène fromentin) الذي زار عدة مرات
الجزائر وتجول في أنحائها وصحرائها.
[4] هناك خطأ تاريخي فادح وقع
فيه فرجليوس في ملحمته "الأنياذة" التي تروي لنا لجوء الطرواديين إلى
إيطاليا وتأسيسهم لرومة، إذ جعل إينياس معاصرا لديدون، في حين أن حرب طروادة وقعت
في القرن الثاني عشر ق م، بحيث تكون سابقة لمجئ
ديدون بما يقرب من ثلاث مائة سنة
ولم يتفاد هذا الخطأ من بعده أجيال من الأدباء الغربيين، وارتكب قيران نفس
المفارقة التاريخية في لوحته هذه.
[5] الآباء "الفداة" (Les pères de la rédemption) فرقة من رجال الكنيسة
ينتمون إلى جمعية الرهبانية التي أسسها الإيطالي ألفونس دي ليقوري سنة 1732 وكانت
مهمتهم التبشير ونشر تعاليم المسيحية في صفوف العامة من الناس والتكفير عن
سيئاتهم، ومن جملة ما يقوم به المبشرون اطلاق سراح أسرى النصارى وفك عراهم من قيود
السبي لا سيما في عصر كانت فيه لصوصية البحر ضربا من الإتجار.
[6] خلف لنا قودان جملة
من أعمال استشرافية منها "معركة بحرية بحلق الوادي 24 جوان 1665 (عرضت في صالون
1846) وهو تلميذ جيرودي تريوزون Girodet Terioson الذي تميز بالكلاسيكية الحديثة وفي الآن نفسه بميول في أسلوبه نحو الرومانسية
وهو صاحب لوحة "عصيان القاهرة" (1810) الموجودة بقصر فرساي.
7)
أرسل مستودع الأثاث
(Garde-meuble) بباريس تمثالا من حجر لصان لويس
يبلغ طوله ثلاثة أمتار, و قد تم نقله من ميناء حلق الوادي و العروج به الى ربوة بيرصا بقرطاج
بعد عشرين يوما من الصعوبات و العناء الشديد ثم وضع في محراب
الشابلا, و في ذلك الحين صدرت برقية من باريس تعلم بأن التمثال الذي أرسل انما هو
للملك شارل الخامس, و لتفادي هذا الخطإ الحاصل يتعين وجوبا ارجاع التمثال ليقع
ابداله بتمثال صان لويس ! الا أن شيخ الآباء البيض الكردينال لافيجري حسم الأمر
قائلا لمن حوله من الناس: " أعلن بأن هذا التمثال الذي استقر في مكانه انما
هو تمثال لويس التاسع" ! ; أنظر : Raoul Darmon, "La
Goulette et les goulettois, Evariste-Charles .: De la Tunisie chrétienne.Cf.Notules", STD, 1969, p. 32 Précot "De la Tunisie chrétienne", Paris, librérie Baltenweck, 1876.Sainte-Marie,
8 ) أنظر : هــ. هوقون المرجع السابق ص 146.
P. Christian, « l’Afrique française,
l’empire de Maroc et les déserts de Sahara », public, barbier, paris,
1847)
Zouhir Chelli, la Tunisie au rythme des estampes du XV
au XIX siècle, éditions Tunis-Carthage, 1982, p 100.
ملحق
من بين الأعمال التي عرضت في الصالون التونسي
عهد الحماية هناك مشاهد
مستوحا ت من الوقائع التاريخية التي جرت في مدينة قرطاج
البنيقية ضد الرومان تتجلى فيها معاني الوحشية و الشراسة و القسوة و الضراوة كما
نسجها خيا
ل الفنانين الأوبيين و من أبرز
هذه الأعمال تمثال من البرنز عرض في الصالون التونسي سنة 1912
قام بإنجازه النحات الفرنسي تيودور ريفيار عام 1895 يمثل "صلامبو
(ابنة حملقار برقا) عند ماتوس (بطل المقاومة الأمازيغية)
"صلامبو
عند ماتوس" تونس المصورة 1912 عدد 57 ص 2
وفي نفس السياق هناك لوحة زيتية محفوظة بمتحف بربنيون بفرنسا أنجزها ألبارشربتيي عنوانها "صلامبو عند وليمة البربر"
"صلامبو عند وليمة البربر" تونس المصورة 1913
عدد 60 ص 9
و شربنتيي هذا (الذي أقام مدة في تونس و شارك بانتظام في
الصالون التونسي) له لوحة أخرى بعنوان "موت ماتوس" , و ماتوس كما
هو معلوم كان في بدايته قائدا للمجندين من الأمازيغ المرتزقة المساندين لحكومة قرطاج
في حروبها ضد الرومان, و عندما عجز أهل قرطاج عن دفع المستحقات المالية لماتوس شن هذا
الأخير ثورة ضد ابتزاز و حيف القرطاجنيين معلنا بها الدفاع عن الهوية الأمازيغية, الا أن المقاومة الأمازيغية قد باء ت بالفشل و
لقي ماتوس حتفه حين تغلب عليه حملقار و أمر بصلبه,
"موت ماتوس" "تونس المصورة" 1913 عدد 60 ص 9








Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire