محفورة على خشب تمثل السلطان الحفصي مولاي الحسن
"رحاب المعرفة" السنة 6-
العدد 34، جويلية – أوت 2003 ص 304-308.
خالد الأصرم
إن من بين النصوص الكتابية والوثائق القديمة والآثار المادية التي يخلفها لنا التاريخ، والتي يعتمد عليها المؤرخون كمراجع أساسية لبحوثهم، مادة لا تقل أهمية عن هذه المخلفات، وأعني بها التصاوير والرسوم التي أبدعها مصورون ورسامون في زمن ما، تنقل لنا مشاهد عن حياة الإنسان في ذلك الزمان.
فقد اهتم المؤرخون
العصريون بهذا الصنف المتميز بخصائصه عن الأصناف المعهودة من القديم، وأصبحت
التصاوير والرسوم لديهم مرجعا ممتازا يستندون إليه أيما استناد في تحقيق دراساتهم،
إذ يكشفون به عن جوانب تغفل عنها أحيانا النصوص المكتوبة ولا يمكن الظفر بها من
غير ذلك الطريق.
ومن بين الأشكال التي
تتضمنها تلك التصاوير والرسوم، موضوعات دينية أو موضوعات أسطورية أو التي تخلد
الأحداث والوقائع التاريخية، وكل المشاهد المتنوعة التي من شأنها أن تعكس لنا بيئة
الإنسان وكيفية عيشه وعقائده وعاداته.
ومنها ما يمثل ذوات
الأفراد من الناس، وهو ما نعبر عنه بالتصوير الشخصي أو الذاتي، تميزت به فنون
حضارات متوالية منذ أقدم العصور، وتطورت أساليبه على مر الأزمان، لا سيما منذ
بداية النهضة الأوربية، إذ أصبح نمطا مستقلا له قواعده ورموزه وأساليبه (genre du portrait)، فهو يسجل المظهر الخارجي
للأشخاص من خلال هيئاتهم وملامح وجوههم وكيفية ألبستهم والشارات والشعارات التي
يتميزون بها، وكل العلامات التي تبرز أوصافهم الخلقية وتركز على صفات البطولة أو
السلطة أو القدسية التي تتجسم فيهم، معبرة عن الجانب الذاتي والمادي من كيانهم،
وفي الوقت نفسه عن القيمة المعنوية والفضائل المثالية التي يتحلون بها.
فإن تعلق اهتمامنا
باقتفاء آثار رجالات من مشاهير بلادنا، ممن خلفوا ذكرا مجيدا أو لعبوا دورا بارزا في عهد من العهود، باحثين عن جوانب من
حياتهم، فعلينا ألا نكتفي بما تدلي به التراجم و السير ومعاجم الأعلام من معلومات
عنهم، وما تمدنا به النصوص التاريخية حولهم من إفادات، بل تكون مراجعة الوثائق
التصويرية والرسومات الذاتية التي تمثلهم دليلا ماديا ملموسا يمكن أن يسعفنا
بجزئيات دقيقة ويغذي مخيلاتنا، فتكون صورهم أعلق ببالنا وأبلغ في أذهاننا، حتى كأننا
نشاهدهم مشاهدة حسية ونراهم رؤية العين، هذا إلى جانب ما يمكن أن تكشف لنا عنهم
آثارهم المكتوبة كما عنى المنصور بن عامر
عند قوله:
آثاره تنبيك عن أخباره
حتى
كأنك بالعيان تراه
وان ظل هذا النوع من
تمثيل الأشخاص مقصورا على طبقة الأمراء و النبلاء منذ عهد النهضة الأوربية كما
أشرنا فقد ازدهر بصفة عامة في كل الأوساط الشعبية مع اختراع الآلة الفتوغرافية. و للصورة الفتوغرافية في حد ذاتها وقع عميق و تأثير
بالغ على النفوس, فهي تلتقط اللحظة وتثبت ملامح الشخص الغائب كأنه أمامنا ننظر
إليه, قال بعض الأدباء معبرا عن هذا المعنى عند مشاهدته لصورة شخص مفقود:
أين من كان بيننا ثم أمسى
صورة جمدت على الأوراق
وإذا أجلنا النظر في
التاريخ التونسي، يتراءى لنا أن هذا الصنف من تمثيل الذوات, سواء أكان في شكل رسم
أو صورة, قد بدأ رواجه نسبيا مع تواجد الآلة الفتوغرافية و مجيء بعض الفنانين
الأوربيون الى تونس في نهاية القرن التاسع عشر, بحيث يمكن أن نكون رصيدا معتبرا من
تلك الوثائق العائدة لهذه الفترة في حين أننا لا نجد منها فيما يخص القرون السابقة
إلا نزرا يسيرا وقليلا نادرا.
ولو رجعنا أدراج التاريخ،
عثرنا على رسم ذاتي للسلطان الحفصي مولاي الحسن، وهي أقدم وثيقة لدينا من مجموعة
أمكننا جمعها من نسخ مرسومة تتعلق بالشخصيات التونسية من الذين برزوا في ميادين
شتى من الحياة السياسية أو الحربية أو الفكرية، ممن تركوا أثرا محمودا أو ممن ساءت
سيرتهم، وقد قيل:
المرء بعد الموت أحدوثة
يفنى
وتبقى منه آثاره
فأحسن الحالات حال
امرئ
تطيب بعد الموت أخباره
والمولى الحسن هو السابع
والعشرون في سلسلة سلاطين بني أبي حفص، بويع سنة 1526 بعد وفاة أبيه أبي عبد الله
محمد - وأبو عبد الله هذا هو الذي تنسب
إليه المكتبة العبدلَيَة التي كان أسسها بجامع الزيتونة - قال عنه ابن أبي دينار
في "المؤنس" أنه "كان فطنا ذكيا فصيحا محبا للخير وأهله معتقدا في
الصالحين") 1) إلا أنه تولى و الدولة في وهن, وعده في ختام بني أبي حفص معتبرا من بعده من الذين أعقبوه "اسما لا رسما".
وقد كانت أيام ابنه الحسن
كما نعلم أيام محن واضطرابات، قدم فيها خير الدين بربروس باشا قائد الأساطيل
البحرية للخلافة العثمانية إلى تونس واستولى على حصونها، فاستصرخ الحسن الإمبراطور
شارل الخامس, )2( فوجد منه أذنا صاغية، إذ كان
يحاول صد التوسع العثماني.
وآل الأمر إلى انتصاب
الحماية الإسبانية التي عانت منها البلاد أشد البلاء وأفظع الويلات مما ينبو عنه
السمع كما حفظته لنا صحائف التاريخ.
"مولاي الحسن, سلطان
تونس", محفورة من إنجاز باولس بنتيوس و نيكولاوس فندر هرست
والصورة التي بين أيدينا
انتقيناها من كتاب أرتر بلاقران (Arthur Pellegrin) "التاريخ المصور لمدينة
تونس", )3) وهي عبارة عن محفورة
على خشب يلوح فيها السلطان بارز الوجنتين، آدم اللون، غليظ الشفتين، أخزر، أي به
بعض حول في عينيه، ينظر إلينا بمقدم عينه اليمنى ومؤخر عينه اليسرى، ويبدو أشيب
اللحية، أسود الشارب والحاجبين، وكانت سنه آنذاك
تناهز الخامسة والأربعين، قد اعتم بعمامة ذات لفتين تغطي قلنسوته، مسدلا
ذؤابتها ومطوقا بها رقبته، يكسو بدنه معطف فضفاض مشدود بأزرار يحمل تجاعيد وطيات،
وقد أرخى على كتفه الأيمن إلى جنبه الأيسر شريطا من حرير ومسك بقائم سيف تدلت منه
شراريب. ومما يصف به برنشفيق (Brunschvig) مولاي الحسن، في كتابه
"بلاد البربر الشرقية في عهد الحفصيين"، (4) أنه كان يعرف بذؤابة عمامته
المغطية لأسفل وجهه، وهي علامة خاصة لسلاطين بني أبي حفص، وكذلك خزرة عينيه كما
يؤكد ذلك برنشفيق نفسه نقلا عن المؤرخ باولو جيوفبو (Paolo Giovio) مؤلف
كتاب "تواريخ"، الذي قال عن الحسن "هو رجل عمره خمسة وأربعون سنة
ذو عينين غريبتين". (5)
والذي قام بإنجاز هذه
المحفورة هو بولس بنتيوس ((Paulus Pontius) (6( ، كان من أبرز المختصين في
فن الحفر في القرن السابع عشر، وكثيرا ما ألف أعماله الفنية بمراقبة أستاذه الشهير
بياترس- بولس روبنس (Pietrus-Paulus Rubens) (1577-1640)، إذ عمل في
مرسمه بأنفر (Anvers) ببلجيكا من سنة 1624 إلى سنة 1631، وقد استنسخ بنتيوس هذه
المحفورة عن رسم زيتي يمثل السلطان الحفصي بريشة الفنان فندر هرفت (Vander Harft) ، الذي ينتمي إلى مدرسة
البندقية، وأغلب الظن أن تكون لوحة هرفت من ممتلكات متحف الجزائر العاصمة.
محفورة (1) مستنسخة من لوحة زيتية (2) لعلها موجودة في
متحف الجزائرالعاصمة ? تمثل السلطان
الحسن الحفصي
ولا شك أن هرفت قد كان
استوحى هو بدوره رسمه من محفورة من وضع جان كورنلتز فرماين (Van Cornelisz Vermeyen) (1500-1559) مثل فيها السلطان عن مشاهدة ، وهو العمل الأصلي الذي نقل منه
هرفت رسمه، ومن المرجح أن فرماين قد التقى في مخيم شارل الخامس قرب قرطاج بالحسن
الحفصي وابنه أحمد، فرسم لهما رسمين كما رآهما مدة إقامته الاستطلاعية بتونس التي
قضاها ما بين 16 جوان و 17 أوت سنة 1535، و قد كان مع الوفد الذي استصحب شارل
الخامس من فنانين وشعراء وكتاب في الغزوة التي شنها هذا الامراطورعلى تونس، فقد كلف
فرماين بصفته مصورا رسميا بالبلاط الملكي بتسجيل وقائع الجيش الإسباني، فقام بتخطيط
نماذج من الأسلحة والألبسة والمناظر الطبيعية ومشاهد عن الحياة التونسية من ضمنها
لوحة رسم فيها مولاي الحسن، مفقودة الآن,
توجد نسخة منها محفوظة بفهرس متحف باولو جوفيو(Paulo
Jovio) بمكتبة فلورنسا (Office de Florence) ,
ومحفورتان أخريان من وضع فرماين, إحداهما للحسن الحفصي على لوحة من خشب, و الثانية
لأحمد بن الحسن على ورق النحاس.
"مولاي الحسن, سلطان تونس", لوحة زيتية من إنجاز فرماين
"مولاي الحسن سلطان تونس", مكتبة فلورنسا
والذي يلفت انتباهنا هو
أن محفورة بنتيوس قد أنجزت مائة عام تقريبا بعد محفورة فرماين التي كانت المرجع
الأول لطائفة من الفنانين استلهموا منها ذات الحسن ونقلوها في بعض لوحاتهم، منهم
هرفت وبنتيوس كما قدمنا، ومنهم بعض رسامين آخرين ينتمون مثل بنتيوس إلى المدرسة
الفلمنكية (Ecole flamande) (وكانت فلندرة وقتئذ مقاطعة
تابعة لحكم الامبراطور شارل الخامس)، أرادوا تمجيد شخصية الامبراطور في لوحاتهم فرسموا
معه تابعيه من ملوك المستعمرات المنضمة إلى ممالكه الشاسعة، ومن بين هؤلاء الحسن الحفصي.
وقد اعتنى بيار بول روبنس، أشهر فناني المدرسة الفلمنكية، برسم
مولاي الحسن في بعض أعماله التي أنتجها أوائل القرن السابع عشر، منها ثلاث لوحات
ورسم أولي، وكذلك لوحة رائعة محفوظة بمتحف الفنون الجميلة ببستون بالولايات المتحدة.
"مولاي الحسن", لوحة زيتية من عمل بيار بول روبنس, حوالي 1609, متحف
الفنون الجميلة, بوستون
ومن الغريب أن روبنس قد
عمل في استنساخ ذات السلطان بصفة جعلت وجهه يبدو مقلوبا بالنسبة لرسم فرماين، وهي
نفس الطريقة التي اتبعها تلميذه بنتيوس في محفورته، حيث نرى فيها وجه السلطان في
اتجاه مخالف لما هو عليه في عمل فرماين الأصلي.
وهناك أيضا لوحة ضخمة
أخرى نجد في جانب من جوانبها شخص الحسن: "تنازل
شارل الخامس عن الملك", و هي من تأليف فرانس الثاني فرنكن (Frans II Francken) (1642-1581) الذي ينسب إلى
عائلة فنية عريقة، إذ كان أبوه فرانس الأول أستاذا له وكان ابنه فرانس الثالث
رساما مثل أبيه وجده، ينتمون ثلاثتهم إلى المدرسة الفلامنكية، وكان روبنس نفسه من
أصدقاء فرانس الثاني تعرف عليه عند إقامتهما بإيطاليا. واللوحة موجودة الآن بمتحف
رجكس (Rijksmuseum) بأمستردام بهولندا، يشاهد فيها السلطان الحفصي واقفا في
نفس الهيئة التي نجده عليها في رسم فرماين، وقد التفت بصفة واضحة عن يمينه مصوبا
نظره نحو الامبراطور كناية عن تبعيته له.
ولفرماين كما أشرنا،
زيادة على المحفورتين اللتين تمثلان مولاي الحسن وابنه أحمد، جملة من الرسوم خطها
على عين المكان عند مجيئه لتونس، كانت المنطلق في إعداده عند رجوعه لإسبانيا
لسلسلة من الأعمال التمهيدية التي تمجد وقائع الحملة الإسبانية، وقد نقلها قيوم
بنماكر (Guillaume Pannemaker) فيما بعد في اثني عشر من
الحائطيات المطرزة قام بإنجازها في ورشته ببروكسال بين سنة 1548 و1554، وهي الآن بمتحف
فيانا الفني-التاريخي (Kunsthistorisches Museum) ،
وقد نجح بنماكر في عمله هذا نجاحا كبيرا
أدى إلى إعادة صنعه، إذ توجد منه مجموعة ثانية نسجت في القرن الثامن عشر، محفوظة
في القصر الملكي بمدريد، وهناك مجموعة ثالثة نسجت في نفس القرن بإسبانيا، نجدها
اليوم بقصر إشبيلية.
ومن المؤكد أن الأعمال التونسية التي تركها فرماين تحظى اليوم بقيمة توثيقية, فقد ورد ذكرها في بعض الدراسات
المتناولة لحياة هذا الفنان ونتاجه الفني، نص عليها جان- بيار فتو (Jean Pierre Vittu) في مقالة جد هامة تحت عنوان
"جان كرنلتز فرماين مصور تونس"، (7) فهي تطلعنا بصفة بينة على مناظر
الطبيعة التونسية وتخطيط بعض الأماكن والأحياء وأشكال الأسلحة والألبسة العتيقة
وبعض جزئيات دقيقة أخرى كما كانت عليه في نهاية العهد الحفصي والتي لا نجد أي أثر
لها في المتاحف و أي معلومات عنها ولو قلت في كتب التاريخ.
فرماين, مشهد من"حملة
شارل الخامس على تونس", رسم على ورق مقوى
وأما بالنسبة للمحفورة الأخرى التي سجل فيها فرماين ذات أحمد بن الحسن، فيظهر فيها أحمد في
مظهر نصفي أمام أقواس الحنايا قرب قرطاج، وكان ذلك قبل توليته سلطانا على تونس في
أيام أبيه مولاي الحسن قبل خلعه سنة 1543، وقد حكى صاحب المؤنس أن أحمد لما قعد
للملك ظفر بأبيه فوبخه على أفعاله الشنيعة وما كان منه في إباحته للنصارى اغتيال
الأنفس ونهب الأموال وتخريب البلاد، حتى قال له في ما قال: "خالفت مسماك
الحسن "! وحبسه وسمل عينيه، وما فتئ أن اضطر أحمد بدوره للاحتماء بالإسبان
عند حلول صاحب الجزائر علي باشا التركي بتونس، لكنه سرعان ما تخلى عن الملك لأنه أنف
من مقاسمة الحكم بينه وبين الإسبان، فخلفه أخوه محمد بن الحسن وقبل مشاطرة القائد
الإسباني في الحكم، إلى أن قدم أسطول الوزير سنان باشا، وذلك سنة 1573، فاحتمى الإسبان
في حصن حلق الوادي ("الباستيون") و معهم محمد بن الحسن ثم لجئوا الى
صقلية، وأخذ محمد بن الحسن وحمل إلى السلطان العثماني سليم الثاني فاعتقله وزالت
بزواله الدولة الحفصية التي دامت مدة ثلاثة قرون وستة وستين عاما.
فرماين, "أحمد بن مولاي الحسن", محفورة على ورق النحاس, متحف
بواجمنس فان باننجن
"مولاي أحمد بن الحسن", متحف فيانا
ومما أفاد به أرتور
بلاقرن عن نهاية الحسن في كتابه "تاريخ تونس من البداية إلى اليوم", (8)
أنه بعد أن وقع في قبضة ابنه أحمد، التجأ إلى برج حلق الوادي، ولما يئس من نجدة الإسبان،
ركب البحر وقطع البلاد الإيطالية، وهو مكفوف البصر، والتقى في شهر ماي 1548 بشارل
الخامس بأوقسبورق (Augusbourg) الواقعة قرب مونيخ
بألمانيا، فأرسل الإمبراطور معه طائفة من السفن الحربية بإمارة القائد الجنوي أندريا دريا (Andria Doria) الذي استولى على مدينة
المنستير، وما لبث الحسن أن لقي حتفه في المخيم الإسباني عند حصار المهدية، إذ
أصيب بالحمى الخبيثة (fièvre maligne)، ويقال أيضا إنه مات مسموما،
وذلك في شهر يوليو 1550.
والذي ذهب إليه صاحب
المؤنس أن الحسن "مات بالقيروان لأنه مقبور هناك", يقول ابن أبي دينار:
"وقفت على ورقة بخط الشيخ بركات الشريف يذكر فيها أن السلطان الحسن هرب إلى
بلاد النصارى وهو أعمى وأتى بعمارة لأخذ المهدية فمات في البحر فأنزل إلى البر
ورفعوه إلى القيروان فدفن بها والله أعلم بحقائق الأمور، ويمكن أن يكون فر من القيروان
بعدما أقام بها وهذا هو الأصح لأن إقامته بالقيروان معروفة بين الناس". (9).
ومما حكاه ابن أبي دينار
قصة مؤثرة عن هذا السلطان المخلوع ومآله الوخيم، قال: "دخل عليه أولاد الشيخ
عرفة صاحب القيروان في بعض الأيام وأتوه ببربط وهو عود الملهاة وقالوا له – نريد
أن تسمعنا من غنائك بالعود – وألزموه ذلك استخفافا به فأخذه وجسه بيده وقد كبر
عليه إقدامهم بما لا يليق بمثله فأنشدهم البيت الشهير بين الناس:
وكنا أسودا والرجال تهابنا
أتانا زمان فيه نخشى الأرانبا
و ألقى العود من يده وأجهش بالبكاء في وجوههم فخرجوا من بين يديه لا يدري أحد
أين يضع قدمه فسبحان المعز وسبحان المذل." (10)
فرماين, "مولاي
الحسن في وليمة عشاء", 1535
2) شارل الخامس (شارلكان) (1500-1558)
امبراطور ألمانيا وملك اسبانيا بسط سيادته على اسبانيا وبلاد فلاندرة والنمسا
وألمانيا، حارب الأتراك ثم زهد في العالم ودخل الديرومات متنسكا.
4( أنظر : Robert Brunchvig, La
Berbérie orientale sous les hafsides, des origines à la fin du XVe siècle, Paris,
1947
5( أنظر: Paolo Giovio (Paul
Jove), Histoires (1550-1552), histoire de l’Italie de 1495 à 1547 ; Robert
brunschvig, op-cit,II.
6( بولس بنتيس (Paulus Pontinus) أو (Paul Ponce)، ولد بأنفر ومات بها (1603-1658)، كان تلميذا لأسيس برت (Osias Bert) سنة 1616 ولوقس فرستر من (Lucas Varsterman) ، وقد حقق عدة محفورات نسخ فيها
أعمالا فنية لأستاذه روبنس.
7)
أنظر : Jean-Pierre, Vittu Jan Cornelisz Vermeyen, peintre de Tunis
en 1535,, in « IBLA », 1977/2, pp.243-267،
8 ( انظر: Arthur Pellegrin,
Histoire de la Tunisie depuis les origines jusqu’à nos jours, librairie Namura,
Tunis, 1948, pp.140-141.


















