lundi 8 janvier 2018

مدرسة الفنون الجميلة في تونس 1923-1966




                   تأسيس مدرسة الفنون الجميلة بتونس


"الحياة الثقافية", وزارة الشؤون الثقافية  تونس – نوفمبر 1987, عدد 45, ص48/53

خالد الأصرم    
          

   لم تكن فكرة تكوين أول مركز رسمي لتعليم الفنون الجميلة  في تونس ما قبل الاستقلال عفوية أو طارئة، بل جاءت لاستجابة ملحة كانت الأواسط الفنية قد عبرت عنها أثناء لقاء خاص تم بينها وبين "لوسيان سان"  المقيم العام الفرنسي في ذلك العهد.

   ففي سنة 1923،  وباقتراح من "بيار بوايي" متفقد الفنون الجميلة في إدارة التعليم العمومي، اختير الطابق الأول (1) من دار ابن عياد الكائنة بحي الباب الجديد بمدينة تونس العربية ليكون أول مقر رسمي للمركز, وقد خصص له "المجلس الكبير" ميزانية لا تخلو من قيمة لاقتناء مجموعة من الكتب الفنية, كما تم جلب عدد من اللوحات الزيتية ونماذج من الجبس لنحوت اغريقية-رومانية  أهدتها بعض المتاحف الفرنسية إلى المركز.

   كانت الدروس النظرية من نصيب "بيار بوايي" بصفته  متخصصا في تاريخ الفنون الأوربية والفرنسية، و هو أول من تولى إدارة المركز, (2) أما الدروس التطبيقية المتعلقة بمواد الرسم والنحت والحفر، فكانت من نصيب كل من "أنطوان فرجو" (3) و"ألكسندر فيشي" (4) كان معظم تلاميذ المركز من أبناء الجالية الأوربية عامة، والفرنسية والإيطالية خاصة، أما عدد التلاميذ التونسيين فكان آنذاك نزرا قليلا.

    ومن المعلوم أن يحي التركي هو من أول المنتمين من التونسيين إلى المركز، وقد دخله سنة افتتاحه (أكتوبر 1926) في الوقت نفسه مع عبد العزيز ابن الرايس, والتحق بهما فيما بعد كل من علي ابن سالم وعمارة دبش وحاتم المكي ثم تبعهم غيرهم من رواد الحركة الفنية التشكيلية في تونس.

   و قد أقيم أول معرض جماعي سنة 1934, و كان يتكون من موزس ليفي وجول للوش وبيار بوشارل، ومن الرسام الإيطالي الأصل التونسي المولد أنطونيو كوربورا (4)، وكان يحي التركي من المشاركين في معرض تلك الجماعة، ثم انضم إليه، بعد سنوات، عمار فرحات وجلال ابن عبد الله. وفي الأثناء كان علي ابن سالم قد تمكن من إثبات حضوره الفني في تونس وباريس، ثم في البلاد الإسكندنافية منذ سنة 1944.

   عندما أحيل "بيار بوايي" سنة 1927 على المعاش، خلفه "أنطوان فرجو" (المشرف على ورشة فن الرسم) كمدير للمركز، وقد اتخذ الطابق الأول مقرا لسكناه العائلي، بينما اختير الجزء السفلي بأكمله لأقسام المركز وإدارته.



                                                                ألكسندر فيشي : "رسم ذاتي" ,زيت على قماش



    و في غرة أكتوبر 1930 أصبح المركز، مطابقة لقرار رسمي موقع من طرف مدير المعارف "لوسيان بي"، يحمل تسمية "مدرسة الفنون الجميلة". وقد تأسست هذه المدرسة متأثرة بالمناهج التعليمية الأكاديمية المعمول بها في باريس خاصة, وكانت الدروس مكرسة أساسا لفنون الرسم الزيتي والألوان المائية. ثم أحدثت إدارة المدرسة فرعا جديدا للهندسة المعمارية بداية من سنة 1945 بإشراف المهندس فكتور فلانسي،  وتكونت ورشة للفنون الزخرفية و الزجاجيات و الفسيفساء، وقد تم ذلك حوالي سنة 1949 في عهد إدارة بيار برجول. (5) 


                              

                                                   بيار برجول : "رسم ذاتي", زيت على قماش


    وعندما تضاعف عدد التلاميذ، وأصبحت دار ابن عياد غير كافية لاحتضان عددهم، وتعذر النفع بكل الإمكانيات المتاحة، تمت نقلة المدرسة إلى بناية رممت لهذا الغرض في منطقة باب سيدي عبد السلام. وقد أشرف المقيم العام بيار فوازار (يوم 16 أكتوبر 1953) على افتتاح هذا المقر بحضور نخبة من الإداريين والمثقفين الفرنسيين وبعض كبار المسؤولين من التونسيين.

    منذ حوالي سنة 1929 بدأ تلاميذ المدرسة في تنظيم معارض سنوية دورية لأعمالهم الفنية في قصر الجمعيات الفرنسية (دار الثقافة ابن رشيق حاليا)، كما شارك العديد من أساتيذ المدرسة في تلك المعارض التي لقيت من السلط الفرنسية الكثير من الاستحسان والعناية والتشجيع.

   كان الأسلوب الفني الأكثر تداولا ورسوخا في المدرسة هو الأكاديمي البحت، ينم عن رغبة واضحة في التمكن، تقنيا وجماليا، من أساليب الفنون الإغريقية والرومانية باعتبارهما المثل الفني الأعلى السائد في المدارس الأوربية آنذاك.

   ولم تلق الأساليب الحديثة رغبة في الغالب، إذ اعتبرت مجرد محاولات "طائشة" لا يجوز أخذها بعين الاعتبار. لكن بعض أعمال فرجو وبرجول وفيشي بدت، في حينها, كأنها محاولة شبه توفيقية بين النمط الأكاديمي و بعض النزعات الطلائعية التي راجت أواخر القرن التاسع عشر(كالانطباعية و الوحشية و الرمزية). ولا شك أن مجمل أعمال هؤلاء الفنانين المتأثرين خاصة بالأنماط التقليدية الفرنسية كان لا يخلو أحيانا من طابع فولوكلوري تونسي مميز. وقد يكون من الصحيح الاعتقاد بأن رمزية بعض لوحات فرجو كانت مستوحاة من أسلوب أستاذه البارع جوستاف مورو, وكان فيشي بدوره الفنان المثقف بحق، و من الموهوبين في فن البرتريه (رسم الوجوه والأشخاص) على طراز واقعي ثابت، بينما كان مولعا أيضا بالأسلوب التنقيطي في لوحاته ذات المواضيع الطبيعية حيث يستعمل الألوان المائية للتعبير بكل دقة عن شفافية الأظلال و تدرج الألوان. أما برجول, المأخوذ أيضا بإشراق أضواء شمال افريقيا، فكان بارعا، في حدود اختصاصه، في رسم مشاهد حية من المجتمع العربي في حياته اليومية المألوفة.


                   (1)  أرمون فرجو : "مشهد لشارع نشط بشمال افريقيا ", زيت على قماش  (46
55x,)





     (40xألكسندر فيشي: "أكسندر روبتزوف, رسم ذاتي" ,زيت على ورق مقوى (30 (




  

 
                           (3)  ألكسندر فيشي: "حامل القبعة", 1912, رسم زيتي على ورق مقوى




                                          (4)  بيار برجول : "شارع بمدينة تونس", 1970  



                                                  

                                                   (5)  بيار برجول :"سوق", جربة


     وكان من الطبيعي أن تنعكس أساليب هؤلاء الأساتيذ على أعمال تلاميذهم التونسيين أيضا، فقلدوها  بكل دقة من غير أن يتفطنوا في البداية الى جوانب سلبياتها المتمثلة، بصفة ملحوظة، في طابعها العرقي ونزوعها الاستعماري، لا جدال في أن "مدرسة الفنون الجميلة" في طورها التأسيسي الأول كانت بعيدة كل البعد عن الواقع التونسي، غير مكترثة بخصوصياته الوطنية، آخذة بالأساليب الاستشراقية الناتجة عن نظرة سطحية مسبقة، ولم يكن للتونسيين القلائل المنتسبين إلى مدرسة الفنون الجميلة القدرة على تغيير سياستها الاحتوائية مما جعل بعضهم ينبذون أساليبها ويسعون شيئا فشيئا للتخلص من تأثيراتها السلبية على توجهاتهم الفنية متشبثين بمقومات ثقافتهم ساعين من خلال ممارستهم لفن الرسم الى إبراز مميزات عاداتهم و تقاليدهم الأصيلة النابعة من وسطهم المحلي , وكان يحي التركي و عبد العزيز ابن الرايس،  ومن بعدهما علي ابن سالم وحاتم المكي وعمار فرحات من أوائل الفنانين التونسيين الواعين الذين تفردوا بأشكال مختلفة عن نمطية الأساليب الاستشراقية المعهودة و التي هيمنت طوال الفترة الاستعمارية.

     عندما غادر برجول البلاد في موفى جوان  1966  بعد انتهاء مهمته كآخر مدير أجنبي لمدرسة الفنون الجميلة، كانت الرسامة صفية فرحات أول تونسية تتولى مسؤولية "تونسة" هذه المدرسة، فقد بادرت، بالتعاون مع نخبة من الأساتيذ والفنانين، بمراجعة برمجة المناهج التعليمية والسعي في تطهيرها شيئا فشيئا مما علق بها من أدران الاستعمار و مخلفاته السلبية ومحاولة تطويع هذه البرامج وتأقلمها مع الواقع التونسي الحي والمتطور نحو الأفضل.

     لقد كان لمدرسة الفنون الجميلة, التي ألحقت منذ سنة 1971 بوزارة التعليم العالي, الدور الناجع الذي ظهر أثره على الصعيد الوطني في تكوين النواة الأولى من  الفنانين ثم من الأجيال المتلاحقة من الرسامين و النحاتين و المعماريين و المصممين, هؤلاء الذين ملئوا بحضورهم الساحة الفنية  وساهموا بصفة فعالة في النهوض بالقطاع الثقافي في شتى مجالاته. 



                                                   (6)



                                                                                                     (7)

                        السيدة صفية فرحات مديرة مدرسة الفنون الجميلة بتونس (1966-1981)     




                                                    ساحة المعهد العالي للفنون الجميلة




1(  قبل أن يتخذ الطابق الأول  بدار ابن عياد مركزا للفن كان في أوائل هذا القرن مرسما للرسام الفرنسي " بيارجوردو" الذي يعد من أبرز مؤسسي معارض الصالون التونسي.
2( أنطوان فرجو:  ولد سنة 1876، تتلمذ على جستاف مورو, استقر بتونس بداية من 1910 و شارك في الصالون التونسي الى وفاته سنة 1949. قدم في المعرض الاستعماري الذي أقيم بمرسيليا سنة 1922 مجموعة من الديكورات البارزة تمثل نماذج مستقاة من الحياة التونسية العتيقة  (شوارع  المدينة  و باعتها  و حرفييها و نسائها الملتحفات باللحف البيض..).   
3( ألكسندر فيشي: (1881-1968)  نزل بتونس سنة 1902,  درس فن التصوير في  معهد  أميل لوبيو الصادقية و العلوية و قام بتزويق بعض المباني العمومية (قاعة البلمريوم و الكازينو البلدي ببلفدير), عين مسؤولا على قسم الرسم في معهد قرطاج و ترأس الصالون التونسي من سنة 1912 الى وفاته سنة 1968, و كان له نشاط مكثف في المسرح و الصحافة.
4( أنطونيو كوربورا (1909-2004): تونسي المولد من أبوين إيطاليين، درس بمركز الفن (1928), أقام مدة بإيطاليا فكان من الفنانين الأوائل الذين أنشأوا التجريد الهندسي (1934), ثم عاد الى تونس فكان من بين مؤسسي جماعة الأربعة (1936) ,وعضوا يجماعة العشرة (1947) ثم استقر نهائيا بايطاليا حيث كسب مكانة فنية معتبرة.
5( ( بيار برجول: فرنسي المولد (1897)، من قدماء مدرسة باريس للفنون. له مشاركات هامة في معارض تونسية وعالمية و باريسية على الخصوص.
6) تظهر الصورتان (6 و7) على غلاف جذاذة عنوانها " المعهد العالي للفنون الجميلة بتونس بين الأمس و اليوم  1923-2008" صدرت بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيس الجامعة التونسية.



مراجع و بحوث في ميدان الرسم بتونس


مراجع  و بحوث في ميدان الرسم بتونس
"مجتمع وعمران" مجلة الدراسات الحضارية، عدد 23، نوفمبر 1996، ص 9-13.
خالد الأصرم

لم تكن ممارسة فن الرسم المسندي بتونس من التقاليد الموروثة، فقد جلبه الاستعمار في جملة ما جلب من قيم دخيلة فرضها على وسط اجتماعي كانت له معايير جمالية مغايرة ومفاهيم خاصة، ونراه اليوم يحتفظ بمكانة في حياتنا الإبداعية إلى جانب ميادين حديثة مثل الرواية والمسرح والسينما لم تكن هي الأخرى منذ عهد قريب من مشمولات مجالاتنا الثقافية. وهذه الوسائل التعبيرية المستجدة التي أمدت ثقافتنا بأبعاد جديدة تحظى اليوم بإقبال متزايد من طرف الدارسين والهاوين.  وهي تستجيب لمواكبة تيار فكري قوي يدفع بنا إلى  التفاعل مع الحضارات الأخرى و التلاقح معها, و في الحين نفسه إلى مراجعة قيمنا الحضارية واعتبارها من جديد سعيا في إحياء عناصرها الصحيحة وإعطائها مفاهيم حديثة بهدف الخروج بها من ربقة الجمود والتبعية والإضفاء عليها صبغة التجدد والابتكار.
ويتجلى هذا الاعتناء بالتراث القومي في الأبحاث التي حققت منذ عقدين في شتى الميادين الفنية, متناولة العوامل التاريخية والاجتماعية التي أثرت في نشأتها و الإطار الزمني الذي نبعت منه و ترعرعت فيه، ولكن هذه الأبحاث، بقدر ما ازدهرت في النشاط السينمائي والمسرحي نقدا وعرضا ومحاضرات، لم تلق نفس الاهتمام من جانب الفنون التشكيلية عامة وفن الرسم خاصة، فباستثناء نصوص مجملة في بعض أدلة للمعارض وعدد قليل من الدراسات الجامعية التي لم تنشر بعد، لم تصنف على حد علمي حتى الآن بحوث من شأنها أن يكون لها إشعاع أوسع، تستقطب بصفة شاملة تاريخ فن الرسم بتونس وتتبع الأطوار التي قطعها وتسجل الأحداث التي سايرها منذ نشأته، وفي نفس السياق فإنه لم تدون كتب تهتم بموضوع المنشآت والمؤسسات التي كانت تمثل الفن الاستعماري كالصالون التونسي ومدرسة الفنون الجميلة و أروقة المعارض الفنية والتي كانت المورد الأصلي في تلقيح ظاهرة فن الرسم ببلادنا والشرارة الأولى التي أذكت مواهب الرواد من التونسيين. ولا شك أن الفراغ الذي مازلنا نلمسه في خصوص هذه الدراسات الأساسية والمرجعية من شأنه أن يلعب دورا ليس بالهين في عرقلة جهود الباحثين وفي توعية الطبقة المثقفة من الذين لم تتغلغل فيهم بعد المفاهيم الجمالية والإدراك الفني, إذ بقيت من مميزات وسط ضيق من المختصين، ومما يذكر في هذا الصدد الفقد الكلي لمجلات تتميز بكثافة البحوث وتركز على مادة الفنون التشكيلية على التحديد، و خاصة منها فن الرسم المسندي باعتباره الأكثر رواجا في بلادنا, فمن المؤسف أن مجلة "فنون" التي أصدرتها وزارة الشؤون الثقافية، وكانت تهتم من خلال دراسات ميدانية بقضايا الفن بشتى فروعه، إضافة إلى برامج المهرجانات والنشاطات في المواسم الثقافية، قد توقفت كليا عن الإصدار منذ سنة 1986، فلم يظهر منها للوجود غير ستة  أعداد في ظرف ثلاث سنوات، وكذلك فإن مجلة "دراسات" التي أدرجت فيها مقالات حررها جمع من أساتذة معهد الفنون الجميلة  والهندسة المعمارية لم يبرز منها غير عدد واحد في سنة 1989. ثم إن مجلة "الحياة الثقافية" بدورها (التي شرعت إدارة الآداب في إصدارها منذ عام 1966, إلى جانب مجلة "الفكر" 1955 ومجلة "الشعر" 1982) وكانت تخصص هي الأخرى للقسم الأدبي أوفر قسط، قد تنوعت دراساتها في شتى الإبداعات الفنية من مسرح وسينما وفنون شعبية وموسيقى...لا سيما في هذه السنين الأخيرة حيث استرعت النظر للفنون التشكيلية خاصة.
ولا ننكر أن ما قامت به بعض ديار الطبع والنشر، بداية من السبعينات، من ترويج كتب تهتم بفن الرسم بتونس، وهي في حد ذاتها مبادرة إيجابية قد سدت فراغا كان سائدا من قبل في خصوص المنشورات الفنية، ولكنها لا تفي في الوقت الحاضر بمسيس الحاجة ولا تستجيب لطلب عدد متزايد من القراء. وقد تميزت دار "ساراس للنشر" من جهتها بصبغة فنية عندما وزعت سلسلة من الكتب التي  تتعلق بحياة بعض الرسامين وأعمالهم نوردها طبق عناوينها وتاريخ طبعها:
  • جون دفنيون: "جلال ابن عبد الله – منمنمات تونسية" 1972
  • جلال الكسراوي: "الرسامون السذج بتونس" 1972.
  • جون دفنيون: "بول كلي بتونس" 1980
  • جون قوجون: " حاتم المكي أو غواية الخطيئة" 1980
  • جون دفنيون: "جلال ابن عبد الله" 1986
  • عز الدين المدني: "نجا المهداوي" 1983،
  • الطاهر قيقة: "عبد العزيز القرجي" 1985
  • توفيق بكار: "محمود السهيلي" 1986
  • محمد المصمودي: "علي بلاغة" 1990
  • الزبير الأصرم: "رفيق الكامل" 1991
وتضاف إلى هذه المجموعة كتب أخرى من منشورات مختلفة نذكر منها ما كان في وسعنا جمعه:
  • ميلوسلاف كرايني: "الزبير التركي" (مع مشاركة كتابة الدولة للشؤون الثقافية) 1963
  • الزبير التركي: "تونس في الغابر والحاضر، (الشركة التونسية للنشر)1967،
  • عز الدين المدني / صفية القلي: "عمار فرحات" (نشر الاتحاد الدولي للبنوك) 1979،
  • الهادي زهاق: "نور الدين الخياشي" (نشر تونس – قرطاج) 1982
  • محمد بوذينة: "كلي ومايك ومواليات في الحمامات" (طبعة الخليج) بلا تاريخ
  • "المكي" (حوصلة ملتقيات بين الفنان والناشرين) (أليف) 1989
  • محرزية العياري: "المنصف ابن عمر الرسام الصاخب" (مجموعة فن) 1991،
  • نيكول بونتشارة: "رشيد القريشي" (نشر دي لاسة) 1991،
  • أرمون قيبرت: "علي ابن سالم" (تقديم محمود المسعدي) (مجموعة فن) 1993...

 و الجدير بالملاحظة  أن هذه المنشورات التي تتضمن في الغالب تراجم مستقلة لأفراد من الرسامين وبعض آثارهم غير كافية لاتساع كل ما يتعلق بظواهر فن الرسم ببلادنا وغير آخذة بكل أوجهه وجوانبه، وعلى هذا النحو فإن الفصول التي نعثر عليها في الصحافة اليومية التي كانت تشاع في عهد الحماية أو فيما بعده مثل "الدبيش التونسية" La dépêche tunisienne 1961-1889 و "لبتي ماتان le petit matin 1923-1967 و"لاكسيون" L’action (منذ سنة 1934) و "لابراس" La presse (التي تأسست سنة 1936 ثم أصبحت جريدة وطنية منذ سنة 1968)  و "لوطون Le temps (التابعة لدار الصباح ظهرت منذ سنة 1975)، كل هذه الصحف الناطقة باللغة العربية أو الفرنسية، رغم ما تستشفه في ركن الثقافة من أخبار تهم الفنون التشكيلية بصفة خاصة، لا تفي على الإطلاق بالإلمام لما يحدث من النشاطات الفنية ومن شتى العروض والملتقيات والندوات، ولا تتجاوز من حيث مضمونها مستوى التعريف بالفنانين والإطراء بهم قصد إشهارهم أو الرفع من معنوياتهم.
وإن كان من العسير العثور على أدلة لكل المعارض التي انتظمت داخل البلاد أو خارجها, خاصة مدة الحماية وأوائل الاستقلال، فإن هذه الأدلة لا تتعدى في جملتها سرد أسماء المشاركين وعناوين أعمالهم المعروضة ولا تفي بمعلومات ضافية حتى تمكن من استيعاب الأساليب واستنتاج الاتجاهات، وكذلك فمن الصعب الحصول على المجلات والدوريات التي كانت متداولة في عهد الحماية، نظرا لوجود أعداد مبعثرة في بعض المكتبات العمومية والخاصة، وهي وإن لم تجرد معظمها يد البحث، فإن فيها من المعلومات ووفرة الصور والمشاهد لتلك الفترة ما لا غنى عنه، وأشهر هذه المجلات "تونس المصورة" التي بدأت في الظهور سنة 1910 و "تونس المجلة المصورة" و "الحياة التونسية المصورة" و "إفريقيا الشمالية المصورة" و "المجلة التونسية" التي أسست بعناية من معهد قرطاج سنة 1894 والتي استمرت إلى عام 1948، وهذه المجلة إلى جانب ما احتوت عليه من مقالات في التاريخ وعلم الآثار والتقاليد الشعبية والأدب عامة، قد تضمنت تقارير الصالون التونسي وهو أبرز حدث فني كان ينتظم مرة في كل عام، يشارك فيه عدد وافر من الرسامين الأجانب منهم والقاطنين آنذاك بالإيالة، وكان تحرير الفصول وتقارير المعارض واستجوابات الفنانين يقوم به كل من "شارلي" Charley في"الرسالة التونسية"  و"مارشاند" Marchand في "لبتي ماتان" و "ن. قنقل" N.Gungl و "لو مونيي" le Monnier و "ليكا باك" leca beuque في "تونس المصورة" و خصوصا "أ. فيشي"  A.Fichet  الذي كان ينشر مقالاته في "تونس الاشتراكية" وفي "كاهنة" و"شمس".
وقد برزت في الصحف اليومية, لا سيما منذ السبعينات الى وقتنا الحالي, أسماء صحافيين وكتاب أكفاء يهتمون بشؤون الثقافة عامة مثل "علية حمزة" وصوفية القلي و "بديع ابن ناصر" و "رضا الكافي" و "فتحي الشرقي" و "كمال ابن وناس" و "حمادي العباسي" و "عمر القيزاني" و "آن ماري الخطيب" و "مونيك العكاري", وغيرهم من الذين ساهموا عبر مقالاتهم في توعية الجمهور و ايقاظ إحساسه الفني.
ثم لا ننسى في هذا الصدد الجهد الذي بذله منذ نشأته عام 1978 مركز الفن الحي بتونس قبل إيصاد أبوابه وتحويل إدارته إلى قصر السعيد عام 1990، ففي غضون اثني عشرة عاما قام هذا المركز بدور فعال على الساحة الثقافية والفنية, ومن جملة ما اعتنى به نشر مجموعة من الأدلة لكل المعارض الدورية التي احتضنها وقام بتنظيمها, و قد تركت أثرا محسوسا إذ هي مدعمة بصور لأهم الأعمال المعروضة تكسب النص إيضاحا، وكثيرا ما تكون مصحوبة ببسطة شاملة على الحياة الفنية بالبلاد، نكتفي هنا بالإشارة إلى بعض عينات منها:
"فن الرسم في تونس" (1904/1977)، "جماعة مدرسة تونس" (1978)، "معرض جماعة ارتسام" (1980)، "معرض التصوير" (1981)، "المفردة في الفنون التشكيلية" (وهي دراسة لجمع من الأساتذة والمبدعين حول معرض أقيم عام 1988)، "رؤى الرمز والتخيل في الفن التونسي المعاصر" (تقديم علي اللواتي 1988)، "فن الرسم الأوربي بتونس في عهد الحماية (نص علي اللواتي وناريمان ابن رمضان 1989)... وجل هذه المعارض تتكون من رصيد الأعمال الفنية التي كان يحتفظ بها المركز, ونذكر تتمة لهذه القائمة من بين ما سجله قلم علي اللواتي، المدير السابق لهذا المركز ومدير دار الفنون حاليا من مؤلفات حديثة :"ابن زاكور - رسوم وتخطيطات" (1992) و "الهادي التركي - شكل الحياة وحياة الشكل" (ديسمبر 1993–مارس 1994).
وأوثق بحوث وأكملها إفادة هي البحوث التي تحققت في الإطار الجامعي ولكنها تتضمن في حد ذاتها عائقا ماديا في عدم بروزها من الفضاء الضيق للمكتبات الجامعية، وأول هذه الدراسات قد أعدت في نطاق مادة الجماليات وتاريخ الفن بالصربون باريس 1 في عقد السبعينات، نقتصر فيها على ما يتعلق بميدان فن الرسم، ونذكر في طليعتها أطروحة صفية القلي "بداية فن الرسم وإنشاؤه بتونس" (1974) والتي طبعت ونشرت فيما بعد تحت عنوان "فن الرسم في تونس، جذوره وتكوينه" (نشرات جومو، 1994)، وانطلاقا من هذه الدراسة تناول الزبير الأصرم في نفس الغرض موضوعا في "إنشاء لغة جديدة وتكوين هوية في فن الرسم بتونس" (1978) والناصر ابن الشيخ موضوعا عنوانه "فن الرسم في تونس – خبرة فنية مغاربية وتاريخ" (1979)، ومشلين جيرارد موضوعا في "الفن والاستدلالات الفنية في تونس من عهد الجمهورية الثالثة إلى عهد الاستقلال" (1982).
وكانت هذه البحوث المحررة بالفرنسية منطلقا لسلسلة من الأطروحات التي قدمها جمع من الأساتذة والطلبة بجامعة تونس 2، خصوصا بمعهد الفنون والهندسة المعمارية، ننوه بالبعض منها: ليلى التليلي: "دراسة في النقد الفني التونسي من خلال تكلف المعاني والأساليب" (1984)، عبد الملك العلاني : "جسم المرأة في الرسم التونسي المعاصر دراسة لبعض أعمال فنية" (1985)، نبيلة ابن رمضان : "أثر الخطوط العربية في أعمال ثلاثة رسامين تونسيين" (1985)....ولزيادة التوضيح ينبغي الرجوع إلى قائمة الأطروحات التي سجلت بقسم البحوث الملحق بمكتبة مدرسة الفنون الجميلة.
جميع هذه المصادر والمراجع التي استعرضناها من صحف قديمة ومجلات ودراسات جامعية من العاجل والضروري أن يحرص الباحثون و المنظرون في جمع شتاتها واقتناء ما اندثر منها, وأن يتفرغوا إلى تنظيمها وتقسيمها وتبويبها حتى يتمكنوا من تناول مواضيع مدعمة بالتوثيق يتجنبون فيها مجرد الافتراضات والمفاهيم السطحية، ويعملون على تقصي الحقائق الثابتة وغربلة المعلومات ومقارنتها والتحري فيها, فهناك مسائل شتى وتساؤلات عدة يمكن وضعها تحت مجهر البحث، مثل موضوع الصحافة والنقد الفني، وموضوع الأروقة والسوق الفنية وعلاقة كل منها بمجالات الإبداع, أو الانطلاق من واقع اللوحة نفسها كتركيبة ذات وحدات مستقلة, وتحليل جوانبها التقنية و التشكيلية (إذا اعتبرنا أن فن الرسم نشاط قائم بذاته وظاهرة إنسانية لها مميزات خاصة و مفاهيم  وأساليب محددة)، وهناك أيضا مواضيع تتعلق بمحاور أخرى مثل الوقوف على حياة الفنانين وتحديد أساليبهم والتجمعات التي ينتمون إليها والنزعات الناتجة عن تجاربهم, فقد بدأ فن الرسم مع ثلة من الرسامين ممن شهدوا انبعاث الحركة الفنية أوائل القرن مازال معظمهم اليوم بقيد الحياة, فإلى جانب ما يقتنى الباحث أو المؤرخ من مصادر مكتوبة تمده بالمعلومات والأخبار يحتاج هو الآخر إلى إتباع منهج علمي تكميلي وهو الإصغاء إلى هؤلاء الرواد واستجوابهم والتعرف على ما عايشوه في ظرف زمني يكاد ينسى إذا لم تقيد جوانب منه يد البحث ولم تسجله الكتابة...

 كل هذه الدراسات والمسائل المطروحة على بساط البحث, من شأنها أن تكون رصيدا كافيا لفرض نظريات جديدة تهم مجالات الفنون التشكيلية ببلادنا فتجعلها مادة ثرية للتأمل وتلحقها بالتيارات الفكرية التي تنبني عليها دعائم ثقافة واعية.                                                                                          

سيرة ذاتية لفضيلة الشيخ العلامة كمال الدين جعيط



    بمناسبة الحفل الخاص الذي أقامته دار الكتب الوطنية لتكريم المرحوم الشيخ كمال الدين جعيط يوم الجمعة 5 جانفي 2018


            سيرة ذاتية لفضيلة الشيخ العلامة كمال الدين جعيط
 (تغمده الله بواسع الرحمة و الرضوان)







ولد الشيخ كمال الدين جعيط  بضاحية المرسى في الرابع عشر من جمادى الآخرة سنة 1340 \ 22 فيفري 1922, ونشأ في عائلة عريقة من أصول يمنية استوطنت منذ الفتح الإسلامي القيروان واستقرت بالحاضرة عند بزوغ شمس الدولة الحسينية, برز فيها ثلة من العلماء, منهم الشيخ الفقيه المدرس محمد جعيط و هو من مشاهير الفقهاء أيام حسين بن علي و أول من درس بالمدرسة الحسينية, و منهم ابنه و سميه محمد (ت 1736) و منهم محمد بن حمودة جعيط الذي تولى الإفتاء سنة 1914, و كان له ميل إلى الأدب و له شعر جيد, و منهم الكاتب الشيخ يوسف بن أحمد جعيط, جد المترجم له, ترأس المحكمتين المدنية و الجنائية و تولى رئاسة ديوان الإنشاء عام 1907, و تقلد في السنة الموالية منصب الوزارة الكبرى في مدة محمد الناصر باي, و مكث فيها إلى وفاته سنة 1915, وهو ابن أخت الوزير الكاتب أحمد ابن أبي الضياف.                                                                  
و قد لازم الشيخ كمال الدين والده العلامة الشيخ محمد العزيز بن يوسف جعيط و كرع منذ حداثة سنه من فيض علمه و انتفع به غاية الانتفاع وأخذ عنه أصول التربية و مبادئ الأخلاق, و قد اضطلع الشيخ محمد العزيز بعديد الوظائف و المهام التي أنيطت بعهدته, فكان ذا نشاط فياض و كان موصوفا بالحزم و العزم و الثبات على الحق, تصدر للإقراء بجامع الزيتونة (1911-1945) فأجاد وأفاد وكان من جهابذة عصره,  سمي مدرسا بالمعهد الصادقي (1914-1943 ), و أسندت إليه خطة الإفتاء على مقتضى المذهب المالكي (1919), و كلف بإدارة مشيخة الجامع الأعظم و فروعه (1939-1942), ولي مشيخة الإسلام المالكية  و اقتعد دستها عام 1945 فأصدر نفائس الفتاوى, ثم عين وزير العدل في حكومة مصطفى الكعاك و مشرفا على القضاء (1947-1950) مع إبقائه على خطة مشيخة الإسلام, وسمي إبان الاستقلال مفتيا للديار التونسية (1956-1960),  و من آثاره الجليلة التقنين الذي أنجزه عند إصداره لائحة مجلة الأحوال الشرعية وهو كتاب في الأحوال الشخصية و الاستحقاق العقاري حسب ما يمليه الفقه المالكي و الحنفي, طبع في الأربعينات, و قد قام الشيخ محمد العزيز بتكوين لجنة للنظر في الأحكام الشرعية, و كان محررها الرئيسي, جمعت فصولها في مسودة  كانت المصدر الأساسي لمجلة الأحوال الشخصية التي أصدرت رسميا في الثالث عشر من شهر أوت 1956.                                                        
نشأ الشيخ كمال الدين في منبت عز و نزاهة, ولما وصل إلى سن التأديب أوكله والده إلى المؤدب الشيخ عبد الرحمان زمال, فقرأ عليه القرآن الكريم, و زاول تعلمه بالمدرسة الابتدائية بالمرسى, ثم قضى مدة وجيزة بالمعهد الصادقي,  و بتوجيه من والده انتقل إلى المدرسة الخيرية تمهيدا للدخول إلى جامع الزيتونة, و تابع  دراسته بهذا المعلم المعمور حيث نجح في امتحان القبول الذي مكنه من الارتقاء مباشرة إلى السنة الثانية, و تحصل على شهادة الأهلية بعد إتمام المرحلة الابتدائية (1940), ثم أحرز على شهادة التحصيل في نهاية المرحلة الثانوية (1944), و انتقل إلى التعليم العالي في القسم الشرعي و شارك بنجاح في مناظرة التدريس من الطبقة الثالثة, و إثرها منح التدريس من الطبقة الثانية, و كان ذلك في غضون سنة 1950.                                                                                                                                                                     
و من شيوخه الأجلاء الأعلام, من الذين طالما أثنى عليهم و تحدث عن فضلهم, نذكر على الخصوص والده العلامة الشيخ محمد العزيز جعيط, و إمام الجماعة العلامة الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور, و صهره  الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور, و الشيخ البشير النيفر, و الشيخ بلحسن الأخوة, و الشيخ الصادق المحرزي, و الشيخ الهادي العلاني, و الشيخ أحمد ابن ميلاد, و الشيخ العربي العنابي, و الشيخ محمد المنستيري , و كان لهذا الأخير اختصاص بشيخه محمد العزيز جعيط, قرأ عليه ولازمه ملازمة الابن لأبيه, ووفاء لأستاذه و اعترافا له بالجميل اعتنى بدوره بتلميذه كمال الدين و قربه نجيا,  فكان يستقبله دوما في محل سكناه يدارسه أمهات الكتب و يراجعه فيما أشكل عليه و يبين له شتى المسائل بتمحيص و تدقيق, فيخرج من عنده برؤية  واضحة جلية.                                                                            
و قد قضى المترجم له عام 1950 بالفرع الزيتوني بالمنستير إثر إحرازه على شهادة التدريس, ثم عاد الى العاصمة  فباشر التعليم بالجامع الأعظم, و اختص في مادة أصول الفقه. و ولي إمامة الخطابة بجامع الحلق خلفا عن والده وخطب على التوالي في جامع الباي بقرطاج, وفي جامع سيدي عبد العزيز المهدوي و الجامع الأحمدي و كلاهما بالمرسى, واستمر في خطة التدريس إلى موفى سنة 1956 عند إلغاء التعليم الزيتوني, حيث نقل إلى المعهد الإعدادي بحلق الوادي كأستاذ في مادة العربية و التربية الإسلامية, و في سنة 1970 عين أستاذا محاضرا في اختصاص فقه العبادات و المعاملات والفقه المقارن بكلية الشريعة و أصول الدين التي أحدثت منذ عام  1962 والتي كانت في ذلك الحين تحت إشراف العميد صديقه الشيخ محمد الحبيب ابن الخوجة.                                                                             
و إثر إحالته على المعاش سنة 1984 تقلد الشيخ كمال الدين مناصب جمة  و مسؤوليات مهمة تعينت عليه و قام بأعبائها بجد لا يعرف الفتور, عززت حضوره في المشهد الديني التونسي, فشغل عضوية المجلس الإسلامي الأعلى للدولة التونسية, و انتدب خبيرا بالجامعة العربية التي كان مقرها آنذاك بتونس للعمل في مشروع توحيد التشريعات العربية بالخصوص في قوانين الأسرة (1989-1998), وفي نفس المدة عين عضوا بمجمع الفقه الإسلامي بجدة التابع لرابطة العالم الإسلامي, وانتخب عضوا بمجلس النواب بباردو في دورة 1994-1998, و عين بعد ذلك مفتيا للجمهورية التونسية وباشر هذه المهمة نحوا من عشر سنوات, ثم  قدم استقالته  لأسباب صحية .               
  و قد تبرع في آخر أيامه بكامل خزانة الكتب التي ورثها عن أبيه و جده إلى المكتبة الوطنية, مزودة بأهم المصادر والمراجع, احتوت على مجموعة وافرة من المصنفات في شتى المباحث و من المخطوطات القديمة النادرة و مما تيسر له اقتنائه و جمعه من الكتب المطبوعة طوال حياته, هي حياة مليئة بالأعمال المفيدة النافعة, وقفها على اكتساب المعارف, و كرس أغلى أوقاته فيها مقبلا على رياض العلوم, ضاربا من كل فن من الفنون بسهم, و ما زال في رفعة مقام يحفه الإجلال و الإعظام إلى أن لبى داعي ربه في  العاشر من صفر 1434 \23 ديسمبر 2012, ودفن من الغد في تربة آله بمقبرة الجلاز وكان يوما مشهودا.                                                                          
                                                                           خالد الأصرم